عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقوع القتل في عينه ليس ينحط [ عنه ] ( 1 ) ، ولو روى [ خبراً أجرى فيه حكما قُبل ، واعتمد ] ( 2 ) في تأسيس الشرع ( 3 ) . وينتظم من مجموع ما ذكرناه مسلكٌ أحببتُه واخترتُه ، ومسلك الأصحاب شهادة ولو من واحدٍ ، أو ما يقرب من حد التواتر من جمع ليسوا من أهل الشهادة والله أعلم بالصواب . 10890 - ثم قسم الأصحاب اللوث قسمين : فقالوا : قسم يظهر اللوث في معين ، وهذا بمثابة أن يرى القاضي شخصاً متضمخاً بالدم ، قائماً على قتيل وبيده سلاح فالذي ثبت مختص بمعين ، كما قدمنا تصويره ، وبنينا عليه أن القاضي يكتفي به ولا يُحوِج المدعي إلى إثبات ظهور اللوث مختصاً بمن يدعي عليه . ولو شهد شاهدان على أن فلاناً قتل أحد هذين المقتولين ، لم يكن ذلك لوثاً يسوِّغ اليمين للمدعي ، ولو شهدا أنه قتل القتيلَ أحدُ هذين الرجلين ، فقد قال القاضي : هذا لوث يسوّغ للمدعي القسامة فيه ، إذا عين أحدهما . وهذا فيه نظر ، وفي الطرق ما يخالف هذا ؛ من جهة أنهما لم يثبتا للرجلين سبباً حاملاً على القتل ، بخلاف ما لو ثبتت عداوةٌ منهما [ ثم ] ( 4 ) استبهم القتل بينهما ؛ فإنهما شهد الشاهدان على قتل [ منهما ] ( 5 ) : من أحدهما ، وهذا لا يظهر لوثاً ثابتاً [ حيالهما ] ( 6 ) ، والمسألة محتملة .
--> ( 1 ) في الأصل : " فيه " . ( 2 ) ما بين المعقفين مكان كلام غير منتظم ، وصورته هكذا : " قتلا أجرى فيه حكما قاتلا راد بالاعتمد " كذا تماماً . ( 3 ) المعنى هنا أننا إن جعلنا التسامع بوجود فلان بالقرب من القتيل لوثاً ، فكيف لا نجعل قول العدل : إنه شاهد القتل لوثاً ، مع أن هذا العدل لو روى خبراً في حكم من الأحكام ، لقبل واعتمد في تأسيس الشرع . ( 4 ) في الأصل : " لم " . ( 5 ) في الأصل : " منهم " . ( 6 ) في الأصل : " فلأنهما " .